محمد متولي الشعراوي

9047

تفسير الشعراوي

زكريا لتكون البُشْرى إعداداً ومقدمة لهذا الحدث العجيب . وخَصَّه بالسلام يوم يموت ؛ لأنه سيموت شهيداً ، والشهادة غير الموت ، الشهادة تعطيه حياة موصولةً بالحياة الأبدية الخالدة . وكذلك خَصَّه بالسلام يوم القيامة يوم يُبعث حيّاً . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { واذكر فِي الكتاب } وقصة مريم في واقع الأمر كانت قبل قصة زكريا ويحيى ؛ لأن طلب زكريا للولد جاء نتيجة لما سمعه من مريم حين سألها عن طعام عندها لم يأْتِ به ، وهو كافلها ومُتولّي أمرها ، فتعجب أنْ يرى عندها رِزْقاً لم يحمله إليها ، وهي مقيمة على عبادتها في محرابها ، فقال لها : { يا مريم أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ آل عمران : 37 ] . وكأن هذا أول بداية قانون : من أين لك هذا ؟ لكن عطاءه تعالى لا يخضع للأسباب ، بل هو سبحانه يرزق مَنْ يشاء متى شاء وبغير حساب . وشاءتْ إرادة الله أن تنطِقَ مريم بهذه المقولة : { إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ آل عمران : 37 ] لأنها ستُنبِّه زكريا إلى شيء ،